مؤسسة آل البيت ( ع )

96

مجلة تراثنا

من ذلك ، لم يسلموا لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا ، وفي مقدمتهم أحد الصحابة ممن يحسب من الخاصة ، فقد ذكرت كتب الصحاح والتواريخ شدة اعتراضه ورده لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى إنه ارتاب في دينه ، وقد قال تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم ) * ( 1 ) وقال : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 2 ) . ولذلك قدمنا في بيان آيات سورة الحشر أن اصطلاحات " الفقراء المهاجرين " . . . و " الصادقين " لا تعم كل من صحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكان من الكثير ممن في ركبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حالة عدم انصياع وعدم استجابة وعدم ائتمار ، حتى دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيمته مغضبا فاستخبرته الحال أم سلمة ، فأشارت عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يبتدر ويحلق فسيضطرون إلى متابعته ، فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم مثل ذلك استوثق منهم بالبيعة تحت الشجرة كي لا يصدر منهم نكول مرة أخرى ، فالبيعة أخذت لإنشاء التعهد والوفاء والالتزام بمقتضى الشهادتين التي أقروا بها . ومن ذلك كله يفهم أن " الرضا " في الآية كان بعد اعتراض كثير من الصحابة - ممن بايع بعد ذلك - على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحصول حالة من عدم التسليم والنكول بينهم ، وما يوجب السخط الإلهي عليهم ، ومع ذلك فإن

--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 : 15 و 16 . ( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 36 .